أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

150

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

باب الزاي فصل الزاي والباء ز ب د : قوله تعالى : زَبَداً رابِياً « 1 » . زبد الماء : ما يطفو عليه من تراكم أمواجه ، وقد أزبد الماء يزبد أي صار ذا زبد ، والزّبد معلوم ، وهو شبه ما يطفو على الماء . وزبدته زبدا : أعطيته مالا كثيرا مثل الزّبد ، وأطعمته الزّبد . قال المبرّد : زبده ، يزبده - بكسر العين - أعطاه مالا كثيرا ، ويزبده بضمّها : أطعمه الزّبد ، وفي الحديث : « إنا لا نقبل زبد المشركين » « 2 » بسكون العين ، أي رفدهم . والزّباد : نور يشبه الزّبد في بياضه . ز ب ر : قوله تعالى : بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ « 3 » الزبر : الكتب ، الواحد زبور ، نحو : عمود وعمد . يقال : زبرت الكتاب : كتبته كتابة غليظة ، وكلّ كتاب غلظت كتابته فهو زبور . وقرئ قوله تعالى : وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً « 4 » بضمّ الزاي وفتحها « 5 » ؛ فقيل : هما بمعنى واحد ، وقيل : المضموم جمع زبر ، والزبر مصدر سمي به المزبور ، كالكتاب مصدر في الأصل سمي به المكتوب . وقيل : الزّبور اسم لكلّ كتاب ليس فيه أحكام ، ولذلك سمي ما نزل على داود زبورا إذ لم يكن فيه أحكام ، بل أمثال وعظات . وقيل : هو اسم لما يتضمّن من الحكم العقلية دون الأحكام الشرعية ، بخلاف الكتاب فإنه غلب على ما يتضمّن الأحكام . وقيل :

--> ( 1 ) 17 / الرعد : 13 . ( 2 ) النهاية : 2 / 293 . ( 3 ) 184 / آل عمران : 3 . ( 4 ) 163 / النساء : 4 ، وغيرها . ( 5 ) قال الفراء : وحدثني أبو بكر قال : كان عاصم يقرأ ( زبورا ) بالفتح في كل القرآن . وقرأ حمزة بالضم ( معاني القرآن : 2 / 125 ) .